اتهمت منظمة أطباء بلا حدود السبت الشرطة الفرنسية في باريس بممارسة العنف بحق المهاجرين الذين ينامون في شوارع العاصمة الفرنسية. وقالت المنظمة إن الشرطة قامت في مناسبات بحجز بطانيات المهاجرين الذين يحتمون بداخلها من البرد القارس. وسجلت حالات صحية خطيرة لدى البعض منهم.

قالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان لها، أصدرته السبت، إن الشرطة الفرنسية في باريس « تضايق » المهاجرين غير الشرعيين الذين ينامون في الشوارع، واتهمتها « بحجز البطانيات » التي يستخدمونها لحماية أنفسهم من البرد القارس، « مستخدمة في بعض الأحيان الغاز المسيل للدموع في تفريقهم، بل أنها تمنعهم في بعض الأحيان من الانتظار أمام مراكز الاستقبال ». ودعت المنظمة إلى « الوقف الفوري لهذه الممارسات ».

وسجلت « أطباء بلا حدود »، وفق بيانها، حالات صحية خطيرة لدى هؤلاء المهاجرين، تمثلت في انخفاض درجة حرارة الجسم نتيجة البقاء لمدة طويلة تحت قساوة البرد، منددة بما اعتبرته « ممارسات غير مقبولة ».

وزير الداخلية الفرنسي يرفض الاتهامات

لكن وزير الداخلية الفرنسي برونو لورو اعتبر الأحد أن « انتقاد رجال الشرطة هو رياضة وطنية مفضلة » في فرنسا، أي أن الشرطة تتعرض لانتقادات مجانية يومية، حسب رأيه.

وأكد الوزير الفرنسي أن « ما يقوم به رجال الشرطة يدخل في نطاق توفير الحماية للأشخاص المعرضين للخطر »، مشيرا إلى أنهم قد « يواجهون إكراهات عند محاولة وضع شخص بعيدا عن الخطر ».

« المقاربة الآنية »

وتتعرض مقاربة الحكومة الفرنسية في التعاطي مع أزمة الهجرة لبعض الانتقادات من الفاعلين في المجال، وبهذا الشأن، قال الناشط في مجال الهجرة عبد الله زنيبر لفرانس24 إن ما يتعرض له المهاجرون غير الشرعيين في العاصمة الفرنسية « ليست حالات استثنائية »، معتبرا أن الحكومة الفرنسية انتقلت إلى مرحلة أخرى في محاربة المهاجرين دون إيجاد حل حقيقي لهم ».

ويرى زنيبر أن « الحكومة الفرنسية لم تتوفق في إيجاد إجابات شافية لأزمة الهجرة مقارنة مع ألمانيا »، معيبا عليها كونها « لم تطرح تصورا شاملا للإشكال »، وأن المقاربة التي اعتمدتها في معالجة أزمة الهجرة ظلت « آنية ».

وحسب زنيبر، فألمانيا واجهت أزمة المهاجرين بـ »رد متقدم »، وكانت مقاربتها « أكثر نجاعة من المقاربة الفرنسية رغم أننا نجد في فرنسا حكومة يسارية فيما تنتمي ميركل إلى حزب محافظ »، يقول زنيبر.

وأشار إلى أن المراكز التي تم خلقها حتى الآن لا يمكنها استيعاب جميع المهاجرين الموجودين في باريس، مشددا على السرعة في التعاطي مع وضع إنساني صعب، تفاديا لسقوط ضحايا كما حصل في بعض البلدان الأوروبية من شدة البرد القارس.

ولفت إلى أن « مبادرة بلدية باريس في خلق مراكز استقبال للمهاجرين كانت إيجابية، لكنها تظل غير كافية »، بالنسبة له، معتبرا أن « إيجاد حلول للأزمة لا يأتي بمبادرة من طرف واحد، وإنما بإشراك جميع الجهات التي لها علاقة بالملف للتوصل لحل ناجع وعلى الأمد البعيد ».

france24