كانت السلطانة قُسم من أشهر وأكثر النساء نفوذا في التاريخ العثماني وإحدى رموز هذه الإمبراطورية إذ كان لها تأثير قوي على السياسة لمدة نصف قرن، أولا باعتبارها زوجة السلطان ثمّ باعتبارها أم السلاطين. ولكن كيف تمكنت قُسم من الوصول إلى السلطة والتمتع بكلّ ذلك النفوذ؟

نشأتها ووصولها إلى الإمبراطورية العثمانية :

ولدت قُسم سنة 1590 في جزيرة تينوس حيث كان والدها أسقفا واسمها الأصلي آناستاسيا. وفي سنّ الخامسة عشر اشتراها « سيد أسياد » البوسنة كجارية، وأرسلها إلى إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية، تحديدا إلى حرم السلطان أحمد الأول.

وسرعان ما تمكنت قُسم بفضل ذكائها وجمالها الساحر والخلاّب من شدّ انتباه السلطان أحمد الأول وأسر قلبه وصارت جاريته المفضّلة.

زواجها من السلطان أحمد الأول وبداية شهرتها :

وبعد أن أسلمت تغير اسمها إلى مه بيكر ثمّ غيّره السلطان أحمد الأول إلى السلطانة قُسم حيث تزوّجها ومنحها نفوذا كبيرا.

وحسب الأسطورة فقد اشتهرت السلطانة قُسم بالأعمال الخيرية فلم تدّخر جهدا في مساعدة الفقراء والمحتاجين ممّا أكسبها ودّهم وتعاطفهم وجعلها تتفوّق على جميع سلطانات الدولة العثمانية في تلك الفترة.

وأنجبت قُسم السلطان مراد الرابع والسلطان إبراهيم الأول لكن سنة 1617 وبموت زوجها السلطان أحمد الأوّل وجدت قُسم نفسها أرملة في حين أنّها لم تتجاوز سنّ 28 عاما.

استبعادها عن القصر :

ورغم استبعادها عن سدّة الحكم ونقلها إلى القصر القديم عند وفاة زوجها إلاّ أنّ حبّ السلطانة قُسم الشديد للسلطة وتعلّقها بها مكّنها من المحافظة على نفوذها كما تمكنت بفضل دهائها ووسع حيلتها من إحكام سيطرتها على دواليب الحكم.

تقليدها منصب السلطانة الأم وإحكام سيطرتها على الحكم:

وفي سنة 1623 عندما تولى ابنها مراد الرابع عرش السلطنة العثمانية في سنّ السادسة عشر أعادها وقلّدها منصب السلطانة الأم.

كما تولت قُسم من سنة 1623 إلى سنة 1632 نيابة السلطنة في الدولة العثمانية وصارت سيّدة سلطة بامتياز حتّى أنّها كانت تدير جلسات الديوان.

أوج السلطة ثم اغتيالها:

وفي سنة 1640 تولى إبراهيم خلافة أخاه مراد الرابع إلاّ أنّه كان مختلا ولم يتمكن من إدارة شؤون الإمبراطورية فلم تكتفِ قُسم العاشقة للسلطة والسياسة بعزله سنة 1648 بل عملت أيضا على قتله بعد عشرة أيام من ذلك التاريخ، لتهديده لها بإبعادها عن السياسة.

وعادت قُسم لتتولى مقاليد الحكم من جديد ما بين سنة 1648 و1651 نيابة عن حفيدها القاصر محمد الرابع إلاّ أنّ تورهان خديجة سلطان زوجة إبراهيم الأول ووالدة محمد الرابع عملت على اغتيال السلطانة قُسم عندما علمت أنّ هذه الأخيرة كانت قد بدأت تخطط للإطاحة بابنها وتعويضه بحفيد آخر.

وتعدّ السلطانة قُسم إلى اليوم واحدة من أقوى النساء في التاريخ العثماني وأكثرهن نفوذاً فقد مثّلت مصدر إلهام لعديد من الروايات والأوبرا والمسرحيات.

المصدر: موقع نسمة