الرجل العنكبوت، باتمان، سوبرمان، الرجل الحديدي، والقائمة تطول عند الحديث عن الأبطال الخارقين؛ لصفاتهم الإيجابية التي تجعل منهم أبطالاً يرغب الطفل في أن يكون مثلهم، وأن يقلد أهم الصفات اللافتة فيهم.

ربما يلاحظ الجميع أن غالبية الأطفال يشعرون بفرحة غامرة، عند مشاهدة الصور المتحركة لأبطالهم المفضلين، لكن لا أحد يعلم مدى خطورة هذه الصور المتحركة على سلامة صحتهم النفسية، وهذا ما أوضحته صحيفة الروسية.

إذ أقرَّ علماء النفس أن هذا الهوس بالأبطال الخارقين ليس مفيداً أبداً للأطفال؛ إذ لاحظ العلماء أن الأطفال يميلون -غالباً- إلى صفات العنف والعدوانية في شخصياتهم المفضلة، بدلاً من الميل إلى الصفات الإيجابية، كالشجاعة والكرم والصدق.

وعلى هذا الأساس، قرَّرت مجموعة من علماء النفس، في إحدى جامعات الولايات المتحدة الأميركية إجراء دراسة لمعرفة مدى التأثير السلبي لهوس الأطفال بالأبطال الخارقين.

وقد أحضر العلماء 240 طفلاً، بين أناث وذكور، مع أولياء أمورهم، في نطاق الدراسة، وطُرِحت بعض الأسئلة حول البطل الخارق الذي يميل إليه الطفل، وسبب إعجابه به، والمزايا التي يميل إليها؛ فبينت الاختبارات النفسية أن هؤلاء الأطفال عرضة لأن يكونوا أكثر عدوانية، فيما نصح الأطباء أولياءَ الأمور بمراقبة ما يشاهده أبناؤهم.

الإعجاب بالصفات السلبية

كانت المفاجأة لأولياء الأمور والعلماء على حد سواء، عندما تبين أن الصفات الإيجابية لدى الأبطال الخارقين تحظى بإعجاب الجيل الأكبر سناً، أي الشباب والمراهقين، أما ما جعلهم يصابون بخيبة أمل، فهو أن 10% فقط من الأطفال فقط أحبوا الأبطال الخارقين؛ بسبب قيم الشجاعة والشهامة وحماية الضعفاء وإنقاذ الناس.

فيما اعتبر 20% أن الصفات المفضلة لدى أبطالهم هي قوتهم وعنفهم، إذ قال الأطفال محل الدراسة: « إنه قوي ويملك ركلات قوية، عندما يغضب يمكن أن يفعل أي شيء، يمكن أن يكسر ويدمر كل ما حوله؛ لأنه قوي ».

بيد أن 70% من أولئك الأطفال لم يحددوا تماماً ما الذي يستهويهم في شخصيات أبطالهم المفضلة، فبعضهم ذكرَ أنه يحبُّ ذلك البطل لأن بإمكانه الطيران، أو لأنه كبير، أو لأنه قوي.

وبمرور بعض الوقت، قام الخبراء بإجراء دراسة استقصائية أخرى للأطفال أنفسهم، واتضح أن صفات الأبطال الخارقين التي يميل إليها كل طفل نمت لديه بمرور الوقت؛ فالأطفال الذين تجذبهم صفات العنف تطورت لديهم مشاعر العدوانية، وأصبحوا يعمدون إلى إخافة الأطفال جسدياً ولفظياً، فيما لا تظهر لديهم أي صفات إيجابية تُميز شخصياتهم المفضلة.

وقد أشار بعض المختصين القائمين على هذه الدراسة، أن من واجب الوالدين حماية أطفالهم من مشاهدة بعض الصور المتحركة والأفلام للأبطال الخارقين.

من جانبها، تقول الأستاذة بالدراسة سارة كوين: « نحن بحاجة للتأكد من أن شخصيات الأبطال الخارقين ليست الموضوع الرئيسي في حياة أطفالنا، أي أنها لم تصل لدرجة « الهوَس »، علاوة على أنه يجب أن يكون للطفل مجالات وأنشطة متنوعة يهتم بها ويمارسها ».

وأضافت قائلة: « على الآباء مناقشة الجوانب الإيجابية والسلبية مع أطفالهم في بعض الأحيان، للتمكن من تطوير شخصياتهم، وتلافي أي مشاكل نفسية ».